مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
215
تفسير مقتنيات الدرر
في قربه للشخص وفي ذلك العرق مجاري الروح . * ( [ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ ] ) * التلقّي الأخذ والتلقّن بالحفظ والكتابة أي يأخذ الحفيظان الموكّلان بالإنسان ما يتلفّظ به وفي الحديث أن مقعد ملكيك على ثنيّتك ولسانك قلمهما وريقك مدادهما وأنت تجري فيما لا يعنيك لا تستحيي من اللَّه ولا منهما * ( [ عَنِ الْيَمِينِ ] ) * هو أشرف الجوارح وفيه القوّة التامّة * ( [ وَعَنِ الشِّمالِ ] ) * هو مقابل اليمين أي عن جانب اليمين * ( [ قَعِيدٌ ] ) * أي قاعد فحذف الأوّل لدلالة الثاني عليه وقيل : يطلق الفعيل على الواحد والمتعدّد كقوله : « وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ » . * ( [ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ ] ) * ما يرى به من فيه من خير أو شرّ والقول أعمّ من الكلمة والكلام * ( [ إِلَّا لَدَيْه ِ رَقِيبٌ ] ) * ملك يرقب قوله ويكتبه والخير يكتبه صاحب اليمين والشرّ صاحب الشمال وهو * ( [ عَتِيدٌ ] ) * أي مهيّا لكتابة ما أمر به وهذا التهيّؤ لكليهما والإفراد حيث لم يقل رقيبان عتيدان مع وقوفهما معا لما أنّ كلَّا منهما رقيب لما فوّض إليه لا لما فوّض إلى صاحبه . واختلف فيما يكتبانه فقيل : يكتبان كلّ شيء حتّى أنينه في مرضه . وقيل : إنّما يكتبان ما فيه أجر ووزر وهو الأظهر كما ينبئ عنه قوله : كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيّئات على يسار الرجل ، وكاتب الحسنات آمر على كاتب السيّئات فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا وإذا عمل سيّئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال : دعه سبع ساعات لعلَّه يسبّح أو يستغفر . وإنّ الملائكة يجتنبون الإنسان عند غائطه وعند جماعه ولذكر الكلام في الجماع وعند قضاء الحاجة أشدّ كراهة لأنّ الحفظة تتأذّى من الحضور في ذلك الموضع الكريه لأجل كتابة الكلام ولذا يحمد اللَّه بقلبه عند العطاس في بيت الخلاء وكذا الضحك في هذه الحالة . في هذه الحديث أنّ ملائكة اللَّيل وملائكة النهار يصلَّون معكم العصر فيصعد ملائكة النهار وتمكث ملائكة اللَّيل فإذا كان الفجر نزل ملائكة النهار ويصلَّون الصبح فيصعد ملائكة اللَّيل وتمكث ملائكة النهار وما من حافظين يرفعان إلى اللَّه ما حفظا فيرى اللَّه